الفيض الكاشاني
263
التفسير الصافي
وفي التهذيب : عن الصادق عليه السلام إذا كنت خلف إمام تتولاه وتثق به فإنه يجزيك قراءته وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه فإذا جهر فأنصت قال الله تعالى : ( وأنصتوا لعلكم ترحمون ) . والعياشي : عن أحدهما عليهما السلام قال : إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك . وعن الصادق عليه السلام : يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وفي غيرها ، وإذا قرء عندك القرآن وجب عليك الإنصات والاستماع . وفي التهذيب : عنه عليه السلام إنه سئل عن الرجل يؤم القوم وأنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فقال : إذا سمعت كتاب الله يتلى فأنصت له ، قيل : فإنه يشهد علي بالشرك ، قال : إن عصى الله فأطع الله فرددت عليه فأبى أن يرخص لي ، قيل : أصلي إذن في بيتي ثم أخرج إليه ، فقال : أنت وذاك ، وقال : إن عليا عليه السلام كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكوا وهو خلفه ( ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ، فأنصت علي تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ، ثم عاد في قراءته ثم أعاد ابن الكوا الآية فأنصت علي أيضا ، ثم قرء فأعاد ابن الكواء فأنصت علي عليه السلام ، ثم قال : ( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ثم أتم السورة ثم ركع . أقول : هذان الحديثان وما في معناهما مما يوافق ظاهر القرآن في عموم وجوب الاستماع ، والإنصات محمول عند أصحابنا ، وعامة الفقهاء : على الاستحباب وتأكده ، بل قد ورد الأمر بالقراءة خلف المخالف وإن سمعت قراءته إذا لم تكن هناك تقية . ( 205 ) واذكر ربك في نفسك : عام في كل ذكر . تضرعا وخيفة : متضرعا وخائفا . ودون الجهر من القول : باللسان لأن الذكر في النفس ، ودون الجهر الذين يعبر عنهما بالسر أدخل في الإخلاص ، وأبعد من الرياء ، وأقرب إلى القبول . بالغدو والآصال : بالغدوة والعشيات لفضل هذين الوقتين . ولا تكن من الغافلين : عن ذكر الله اللآهين عنه .